الشيخ الأنصاري
477
مطارح الأنظار ( ط . ج )
نفسانيّة رذيلة وحالة طبيعيّة خبيثة ، فإن أريد بالذمّ العقاب فهو موقوف على أنّ عقاب هذا العبد الذي لم يفعل قبيحا ينافي العدل أو لا . وإن أريد به توبيخه وتعييره بإظهار ما فيه من الشقاوة والرذالة فهو لا يبعد تسليمه ، لكنّه لا يجدي في كون الفعل محرّما شرعا ، لأنّ استحقاق الذمّ على ما كشف عنه الفعل لا يوجب استحقاقه على نفس الفعل ، ولا سيما الذمّ على الوجه المذكور ، إذ من المعلوم أنّ الحكم العقلي باستحقاق الذمّ إنّما يلازم استحقاق العقاب شرعا إذا تعلّق بالفعل لا بالفاعل . وأمّا الجواب عن الثاني : فهو - على ما أفاده الأستاذ في الرسالة « 1 » - أنّه يلتزم باستحقاق من صادف قطعه الواقع ، لأنّه عصى اختيارا دون من لم يصادف . قولك : « إنّ التفاوت بالاستحقاق والعدم لا يحسن أن يناط بما هو خارج عن الاختيار » ممنوع ، فإنّ العقاب بما لا يرجع بالأخرة إلى الاختيار قبيح ، إلّا أنّ عدم العقاب لأمر لا يرجع إلى الاختيار قبحه غير معلوم ، كما يشهد به الأخبار الواردة في أنّ « من سنّ سنّة حسنة كان له مثل أجر من عمل بها ، ومن سنّ سنّة سيّئة كان له مثل وزر من عمل بها » « 2 » فإذا فرضنا أنّ شخصين سنّا سنّة حسنة أو سيّئة واتّفق كثرة العامل بإحداهما وقلّة العامل بالأخرى ، فإنّ مقتضى الروايات كون ثواب الأوّل أو عقابه أعظم ، وقد اشتهر أنّ « للمصيب أجرين وللمخطئ أجرا واحدا » « 3 » والأخبار في مثل ذلك في طرفي الثواب والعقاب بحد التواتر ، انتهى ما أفاد . وفيه : أنّ ما ذكره في سند المنع غير وجيه ، فإنّ مدخليّة بعض الأمور الغير الاختياريّة في العقاب والثواب ممّا لا بدّ منه ، وإلّا لم يعقل الاستشهاد بالأخبار
--> ( 1 ) راجع فرائد الأصول 1 : 40 . ( 2 ) راجع البحار 2 : 24 ، الحديث 75 ، و 71 : 258 ، الحديث 5 و 6 . ( 3 ) كنز العمّال 6 : 7 ، الحديث 14597 .